أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
183
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وغيرهم ، فاقتتلوا ، ودارت الدائرة على أسعد ، فانهزم إلى حدين « 1 » ، وعاد الإمام وقد ربح المعركة ورجع أسعد إلى بلده مدحورا . ودخلت سنة 371 فيها خالفت همدان على الإمام الدّاعي ، وكسروا باب السجن واخرجوا من فيه ، فسار الإمام آخر النهار إلى بلد الأبناء بالمشرق ، وأقام به أياما ، ثم وصل إليه قوم من همدان ، كانوا له أصحابا فكاتبوه بالرجوع إلى صنعاء فرجع لأربع عشرة بقين من شعبان من السّنة ، ولم تطل إقامته بها ، وكره المقام معهم ، فرجع في حاضرته « 2 » إلى بلد الأبناء وأقام فيهم قليلا ، ثم مضى إلى بلد عنس لأنّه خاف من أسعد بن أبي الفتوح ، ولما علم أسعد بمسيره أعدّ له رصدا « 3 » في الطريق ، ومرّ الإمام من النّقيل « 4 » ليلا ، فشعر به الرّصد فأخذوا عليه خيلا وبغلة ، وفاتهم إلى ذمار ، وأقام في عنس مدّة ، ثم فارقهم ، وصار إلى مارب عن طريق الغائط « 5 » ، ثم انتقل إلى الجوف ، ثم إلى ورور وريدة ، وذلك بعد أن تغيّر عليه أمر عنس بمعاملة الأمير عبد اللّه بن قحطان الحوالي « 6 » . وفي الخزرجي « 7 » انه لما فسد ما بين الإمام ، وابن أبي الفتوح ، وخرج إلى خولان وأخرب دورا منها دار « 8 » ابن أبي الفتوح وعاد إلى صنعاء واتفق هو وابن الضّحاك وجعل له الإمام جباية صنعاء ثم اختلفت عليه همدان ، فسار إلى بلد عنس ، وأقام فيه زمنا وهدأت الفتنة هذه المدة ، وكل من هؤلاء ،
--> ( 1 ) قرية تحت صنعاء . ( 2 ) أي من معه من الناس . ( 3 ) عيونا ترصده ( تراقبه ) . ( 4 ) هو نقل صيد أو ما يعرف الآن سمارة . ( 5 ) الغائط موضع هناك قريب من الجوف . ( 6 ) اللآلي المضيئة اما صاحب انباء الزمن فإنه عد سنة 71 من الأعوام الخالية من الحوادث . ( 7 ) العسجد ص 47 . ( 8 ) في العسجد إلا دار أبي الفتوح فيحقق .